السيد كمال الحيدري

217

التربية الروحية

الهدى . . . ) وهذا هو القائد الخارجي الذي يعلّم الكتاب والحكمة ويزكي الإنسان ويتمم مكارم الأخلاق ، ( فما هو واجبنا تجاه هذا المولى مالك الملوك ؟ ! ) . وكيف لا يوجب العقل شكره وشكر المنعم واجب ؟ ! ثم إن مرد هذا الشكر وفائدته للشاكر لا للمشكور ، وإلّا فإن اللّه غني عن العالمين ، ولو أن العالم بأجمعه اتفق على أن يعصيه لما ضرّوه بمقدار جناح بعوضة ، ولو اجتمعوا على طاعته لما أغنوه بمقدار جناح بعوضة لأنه غني لا نقص في غناه عزّ وجلّ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ « 1 » . ثم بعد هذا ( هل وجود جميع هذه النعم هو فقط لأجل الحياة الحيوانية وإشباع الشهوات التي نشترك فيها مع الحيوانات ) ؟ أمن أجل أن يلتذ الإنسان بهذه اللذائذ الدنيوية والشهوات الحيوانية بعث الله الأنبياء وأنزل الرسالات وجرى ما جرى من المصائب على أنبيائه وأوليائه والصالحين من عباده ونزل ما نزل بهم حتى قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « ما أُوذي نبي مثل ما أُوذيت » ، ( أم أن هناك هدفاً وغاية أخرى ) بها يتميز الإنسان عن الحيوانات التي تشترك معه بالشهوة والتي لا تمتلك غيرها ؛ ولذلك لم يشرفها اللّه بإرسال الرسل إليها وإنزال الكتب عليها لأن ذلك مبلغها من العلم وتلك هي حاجاتها ، وإلى هذا أشار الشيخ الرئيس بأن إنسانية الإنسان ليست بالأكل والشرب وإلّا فباقي الحيوانات تأكل وتشرب ، وليست إنسانيته بالوفاء وإلّا فالكلب إذا رُبّي على ذلك كان وفياً

--> ( 1 ) ( ) إبراهيم : 8 .